محمد جواد مغنية
281
في ظلال نهج البلاغة
( كتاب اللَّه تبصرون به ) الحق ، قال سبحانه : * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * - 9 الإسراء . ( وتنطقون به ) يمدكم بالعلم والمعرفة ، والحجج الدامغة المفحمة لكل جاحد ومعاند ، وقال الإمام في الخطبة 104 يصف الاسلام بأنه برهان لمن تكلم به ، وشاهد لمن خاصم عنه ( وتسمعون به ) يجذبكم إلى الاستماع اليه من حيث لا تشعرون لما فيه من إعجاز في الحكمة والبلاغة ، وكان المشركون - على عدائهم لرسول اللَّه ( ص ) - لا يستطيعون أن يكتموا إعجابهم بالقرآن ، ويقول بعضهم لبعض : هذا سحر مبين ، يفرق بين المرء وزوجه . . وأي انسان تقع على أذنيه عبارة القرآن . ولا يعجب ويذهل ، وإن كان من الكافرين . ( وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ) أي يفسر بعضه بعضا ، لأن مصدره واحد ، ومثال ذلك قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى ) * - 178 البقرة . فإن المفهوم من هذه الآية ان النفس بالنفس حتى ولو كان القتل خطأ ، ولكن الآية 92 من سورة النساء أخرجت قتل الخطأ من القصاص ، وحصرته بقتل العمد « ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ودية مسلَّمة إلى أهله » . ( ولا يختلف في اللَّه ) . ليس في كتاب اللَّه آية تثبت وجوده تعالى ، وثانية تنفيه ، لأن الحق لا يناقض بعضه بعضا ، ولا يتغير ويتبدل ( ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه ) . ما ضلّ من تمسّك بالقرآن ، وما خاب من التجأ اليه . ( قد اصطلحتم على الغل إلخ ) . . ظاهركم مشرق ، وباطنكم مظلم تماما كخضرة الدمن . . لين وزهد وتعاطف في الظاهر ، أما الباطن فغش وحقد وتناحر على الحرام ، استحوذ عليكم الشيطان ، فتماديتم في الغي ، واستسلمتم إلى التهلكة .